أحمد بن محمود السيواسي

59

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

لتعيشوا إلى أن تصيروا شيوخا ( وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ ) أي من « 1 » قبل الأشد والشيوخة ( وَ ) يبقيكم ( لِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى ) أي وقتا معلوما لكم وهو وقت انقضاء الأجل ( وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) [ 67 ] أي ويفعل ذلك كله بكم من أطوار الخلق إلى الموت لكي تعقلوا دلائل التوحيد فتؤمنوا . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 68 إلى 69 ] هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 68 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ ( 69 ) ( هُوَ الَّذِي يُحْيِي ) في الأرحام ( وَيُمِيتُ ) لانقضاء الأجل ( فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [ 68 ] بلا توقف ، أي إذا أراد إيجاد شيء ما وجد عقيب إرادته تعالى بلا إباء لا أن ثمة خطابا بالشيء سيوجد حقيقة ( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ ) أي في القرآن أنه ليس منه ( أَنَّى يُصْرَفُونَ ) [ 69 ] أي كيف يعدلون عن الحق . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 70 ] الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) ثم وصفهم بقوله ( الَّذِينَ كَذَّبُوا ) وهو عطف بيان ل « الَّذِينَ يُجادِلُونَ » أو بدل منه ( بِالْكِتابِ ) أي جحدوا بالقرآن ( وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا ) وهو التوحيد ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) [ 70 ] ما « 2 » ينزل بهم من العذاب في الدنيا والآخرة وهو « 3 » تهديد للمكذبين . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 71 إلى 72 ] إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) قوله ( إِذِ الْأَغْلالُ ) ظرف ل « يَعْلَمُونَ » بمعنى إذا للاستقبال وإنما عبر به لصدق وعده تعالى فكأنه وجد لتيقنه وهو بيان لما ينزل بهم ، أي يعلمون وقت يجعل أيمانهم ( فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ ) في أرجلهم ( يُسْحَبُونَ ) [ 71 ] أي يجرون ( فِي ) الماء ( الْحَمِيمِ ) وهو ماء قد انتهى حره ( ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ) [ 72 ] أي يوقدون في نار جهنم فصاروا وقود النار . [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 73 إلى 74 ] ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ( 74 ) ( ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ ) أي يقول لهم الخزنة بعد الإحراق تبكيتا ( أَيْنَ ما ) أي أين الذي ( كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ [ 73 ] مِنْ دُونِ اللَّهِ ) وهو الأوثان ( قالُوا ضَلُّوا ) أي غابوا ( عَنَّا ) فلم نرهم وذلك لشدة ما بهم من العذاب لم يعرفوهم والحال أنهم يقرنون مع آلهتهم ثم يندمون على إقرارهم وينكرون ويقولون ( بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً ) أي في الدنيا فلم يبق لهم حجة ثم ( كَذلِكَ ) أي مثل ضلال آلهتهم عنهم ( يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ) [ 74 ] عن آلهتهم أو عن الحجة . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 75 ] ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ( 75 ) ثم قيل لهم ( ذلِكُمْ ) أي العذاب الذي أنتم فيه ( بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ ) أي بسبب فرحكم بالشرك ( فِي الْأَرْضِ ) أي في أرض الدنيا وتتكبرون فيها ( بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ) [ 75 ] أي بسبب عصيانكم الحق واستهزائكم بالمؤمنين تفاخرا بدينكم الباطل . [ سورة غافر ( 40 ) : آية 76 ] ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 76 ) ثم قيل لهم ( ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ ) أي في دركاتها ( خالِدِينَ ) أي مقدرين الخلود ( فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى ) أي مقام ( الْمُتَكَبِّرِينَ ) [ 76 ] عن الإيمان بالحق ، والقياس أن يقال مدخل المتكبرين لكن الدخول المقدر بالخلود في معنى الثواء فاستقام قياس التكلم حينئذ « 4 » فيكون ذكر « مَثْوَى » على القياس .

--> ( 1 ) من ، وي : - ح . ( 2 ) ما ، ي : ماذا ، ح و . ( 3 ) هو ، ح و : - ي . ( 4 ) فاستقام قياس التكلم حينئذ ، ح : - وي .